محمد سالم محيسن

132

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . * للعالمين اكسر عدا . . . المعنى : اختلف القرّاء في « للعلمين » من قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( سورة الروم آية 22 ) . فقرأ المرموز له بالعين من « عدا » وهو : « حفص » « للعلمين » بكسر اللام ، على أنه جمع « عالم » وهو : ذو العلم ، ضدّ الجهل ، وخصّ اللّه تعالى العلماء بالآيات لأنهم أهل النظر ، والاستنباط ، والاعتبار ، دون الجاهلين الذين هم في غفلة عن التدبر في آيات اللّه ، والتفكر فيها ، يؤيد ذلك قوله تعالى : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( سورة العنكبوت آية 43 ) . وقرأ الباقون « للعلمين » بفتح اللام ، وهو : كل موجود سوى اللّه تعالى ، كما قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فذلك أعمّ في جميع الخلق ، إذ الآيات ، والدلالات على توحيد اللّه يشهدها العالم والجاهل ، فهي آية للجميع ، وحجة على كل الخلق ، وليست بحجة على العالم دون الجاهل فكان العموم أولى بذلك . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . * . . . . . . تربوا ظما مدا خطاب ضمّ أسكن . . . * . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « ليربوا » من قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ( سورة الروم آية 39 ) . فقرأ المرموز له بالظاء من « ظما » ومدلول « مدا » وهم : « يعقوب ، ونافع ، وأبو جعفر » « لتربوا » بتاء مثناة فوقية مضمومة مع إسكان الواو ، على الخطاب ، لأن قبله قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً فردّ الخطاب على الخطاب ، وهو مضارع « أربى » معدى بالهمزة ، والفعل مسند إلى ضمير المخاطبين ، وهو منصوب بحذف النون ، وناصبه « أن » مضمرة بعد لام التعليل .